أخر الاخبار

سوق المواشى _ حكاية الشاب مربى المواشى الذى أغرقه صديقه فى الترعة

اكواد إعلانات أدسنس داخل المقال

 مربى المواشى استدرجه صديقه وأغرقه فى الترعه

مآساه بكل المقاييس, وحكاية يبكى لها الحجر الصوان, حكاية الشاب تاجر المواشى, الشاب الذى اتخذ من سوق المواشى مصدرآ لرزقه وقوت يومه, فرغم عمره الصغير وجسده النحيل إلا أنه كان رجلآ بكل ما تحمل الكلمة من معنى, وكان مسئولآ عن أمه وأخته المطلقة وعائلته بالكامل, لم يخطر على بال تاجر المواشى الصغير أن تكون نهايته على يد صديقه المقرب علاء, لم يظن ثمة لحظة أن علاء سوف يغدر به كل هذا الغدر.

سوق المواشى
سوق المواشى  _ حكاية الشاب مربى المواشى الذى أغرقه اصديقه.
لم يكن يعلم محمد ثروت الشاب الصغير الذى يبلغ من العمر سبعة عشر عامآ أن مصيره سوف يكون بهذا الشكل المآساوى, وأن صديقه علاء سوف يقضى على كل أحلامه وطموحاته فى الحياه بهذا الشكل المؤسف, استدرجه علاء إلى مكان مظلم, عبارة عن مقلب للقمامه,  وتتوسطه ترعة كبيرة,  تحيط بها القمامة والنفايات من كل إتجاه, وفى هذا المكان كانت المفاجآة التى لم تخطر على بال محمد,  ولا على بال أسرته بالكامل.

سوق المواشى كان البداية والترعة كانت النهاية

شهد سوق المواشى بمحافظة الشرقية,  بداية إنطلاقة محمد ثروت, ذلك الشاب الصغير الذى اختار تجارة المواشى كى تكون رزقآ له ولأسرته الفقيرة متوسطة الحال, كان كل حلمه أن يستطيع أن يسعد والدته المسنة وأخته نورا المطلقة وأشقائه الذين يعانون من أمراض  مستعصية, وكانت نهايته فى قاع الترعة.

وهناك فى سوق المواشى تعرف محمد على صديقه علاء, وليته ما قابله أو شاهده فى يومآ ما, كان علاء يتردد دومآ على مسكن محمد,  وكان الأخير يستضيفه بكل ترحاب ومودة, كان محمد يظن أن علاء هو الصديق الصدوق الذى سوف يسانده ويشاركه تجارته وتحقيق أحلامه البسيطة فى الحياه.

وكان محمد حريص أن يقوم هو بمفرده باستضافة علاء, فكان هو الذى يستضيفه ويقدم له الشاى والقهوة وغيرها من أوجه الإستضافة والترحاب, فلم تشاهد والدة محمد ولا أخته هذا الشخص على الإطلاق, فقط كان محمد يحكى لهما عن علاقته بعلاء وصداقته به وكل مايدور بينهما, ولكن أسرة محمد لم تشاهد علاء أبدآ ولا يعرفون شكله ولا ملامحه كعادة الريف المصرى فى كل قرى ونجوع مصر.

تعمد الركوب وراءه على الموتوسيكل كى يتمكن منه

سوق المواشى
الموتوسيكل الذى شهد الواقعة.
كان الشاب الصغير المجنى عليه يملك دراجة بخارية, حيث كان يستخدم المتوتوسيكل فى مشاويره وتجارته وتحميل المواشى الصغيرة عليه, بالكاد استطاع محمد أن يشترى هذا الموتوسيكل الذى يجوب به فى كل المحافظات المجاورة بحثآ عن لقمة العيش الحلال, ولكم أن تتخيلوا ياساده أن الجانى الذى يدعى علاء كان يحقد أيضآ على هذا الموتوسيكل البسيط الذى يملكه محمد.

لم يترك محمد سوق من أسواق المواشى سواء فى محافظة الشرقية التى يقطن بها أو فى المحافظات الأخرى المجاورة إلا وقد ذهب له بحثآ عن بيع وشراء المواشى, وكان علاء يرافقه ويصاحبه ويذهب معه فى أغلب الأسواق التى كان محمد يتردد عليها, ودومآ كان علاء يتعجب ويندهش لذكاء محمد وشطارته فى التجارة وحب الناس وتقديرهم له.

كان علاء يقطن فى كفر سمعان, وهو كفر مجاور للقرية التى كان يقطن بها المجنى عليه, وكان علاء دائم التردد على صديقه محمد ثروت, كان يتردد عليه فى منزله ويجلس معه على المقهى ويرافقه فى معظم مشاويره وفى أغلب تجارته, وفى الليلة الموعودة قرر علاء أن يتخلص من محمد نهائيآ, بعد أن وصل الغل والحقد بداخله إلى أقصى درجة, فماذا فعل الجانى.

تفاصيل الليلة الموعودة لم تخطر على بال محمد حتى فى كوابيسه

سوق المواشى
الليلة الموعودة لم  تخطر على بال محمد حتى فى كوابيسه.
شهدت الليلة الموعودة تفاصيل وسيناريو لم يخطر على بال المجنى عليه حتى فى أحلامه وكوابيسه, حيث اتصل علاء بصديقه محمد وأبلغه ان هناك صفقة ممتازة جدآ, وبالطبع الصفقة تخص المواشى, وأنه قد إتفق مع أحد التجار على الذهاب له وشراء بعض الماشية منه بسعر زهيد للغاية, وأنهم سوف يقومون ببيع هذه الماشية مرة أخرى ليربحون منها أرباح عالية للغاية, وأن الأمر لا يحتمل التأخير, ولابد من إنهاء هذه الصفقة مساء هذا اليوم, قبل أن يتراجع التاجر عن قراره وتضيع عليهم هذه الصفقة المربحة.

وعلى الفور وافق محمد, وظل فى إنتظار صديقه علاء الذى مر عليه عند منزله واستقل الموتوسيكل معه, وتعمد علاء أن يركب خلف محمد, ولم يكن يعلم محمد أن علاء يخفى آله حادة مدببة داخل ملابسه, وكان علاء قد أخبر محمد بأن تاجر المواشى منتظرهم عند الترعة الشاسعة المعروفة هناك,  والكائنة وسط مقالب القمامة على الحدود الفاصلة بين كفر سمعان الذى يقطن به علاء والقرية التى يقطن بها محمد, وبمجرد دخول  الموتوسيكل إلى هذه المنطقة المظلمة التى تتوسطها الترعة, قام علاء بتوجيه ضربتين متلاحقتين فى ظهر محمد الذى كان يقود دراجته البخارية.

سقط محمد من على الدراجة البخارية,  وظل يصرخ,  ويردد مناديآ على صديقه" إلحق ياعلاء فى حرامية طلعوا علينا", فلم يصدق المجنى عليه حتى بعد سقوطه من على الموتوسيكل وحتى بعد إصابته بهذه الضربات المتلاحقة, لم يصدق ولم يخطر على باله أن صديقه نفسه هو الذى دبر له هذه المكيدة, وهو الذى وجه له هذه الضربات المتلاحقة, ولم يكتفى علاء بذلك,  بل قام بتوجيه ضربات أخرى نافذه له,  ثم حمله وألقى به فى منتصف الترعة, ثم تلقف بعض الطوب والحجارة,  وظل يقذف بها صديقه,  حتى لا يتمكن من الخروج من الترعة, حتى تلاشى محمد تمامآ وابتلعته الترعة.

العجوز والموبايل وكشف ملابسات الواقعة وضبط علاء

فر علاء هاربآ بعد إرتكابه لهذه الواقعة, وبعد حوالى ساعة,  تصادف مرور رجل كبير السن قادمآ من أداء واجب العزاء فى إحدى القرى القريبة من الترعة, وكان هذا الرجل يقطن فى كفر سمعان,  وهو نفس الكفر الذى يقطن به علاء, شاهد الرجل المسن الموتوسيكل وشهد بجانبه موبايل  على الأرض لا يتوقف عن الرن, وشعر بأن هناك شئ غامض حدث منذ قليل, هرول الرجل المسن إلى قريته,  وحكى الأمر لبعض الجيران والأهالى, حضر البعض منهم لاستطلاع الأمر, لاحظوا أن الموبايل شاشته مضيئة ولا يتوقف عن الرن المتواصل.

إلتقط أحد الشباب الموبايل وقام بالرد, كان الطرف الأخر هى والدة محمد, لم تكن تعرف أى شئ مما حدث, كل معلوماتها أن نجلها الأصغر قد ذهب مع صديقه علاء لشراء بعض الماشية,  ولإبرام صفقة تجارية سوف تكون مربحة له, هكذا أخبرها محمد قبل أن يغادر المنزل, فوجئت الوالدة المسنة بشخص أخر يرد على موبايل إبنها, سألها هذا الشخص وقال لها"حضرتك تعرفى صاحب الموبايل ده", ردت الأم وقلبها كاد أن يتوقف من القلق وقالت له "ده إبنى", فقال لها الشاب" بس إبنك مش موجود, اللى موجود موتوسيكل وموبايل وصاحب الموتوسيكل مش موجود", على الفور هرولت أسرة محمد إلى المكان الذى تتوسطه الترعة, وقاموا بإبلاغ الشرطة فورآ.

تم تفريغ الكاميرات بمعرفة مباحث الشرقية, وتم مشاهدة كل التفاصيل ومعرفة كل الأحداث, ليتم ضبط علاء فى أقل من أربع وعشرين ساعة, حيث كان مختبئآ لدى أحد أصدقائه بكفر سمعان, ودارت الدنيا بعقل والدة محمد, لم تصدق الأم المسنة أن إبنها المحبوب الودود البشوش قد فارق الحياة بهذا الشكل وهذه الصورة التى لم تخطر على بالها على الأطلاق, وظلت شقيقته الكبرى نورا تبكى فى هيسترريا, حيث كانت تعتبره إبنها وليس شقيقها الأصغر, حيث كانت تكبره بتسع سنوات, وظل الجميع حائرآ, لماذا قام علاء بإرتكاب هذه الواقعة, لكنه الحقد ياسادة, نعم إنه الحقد.

الخاتمة
وهكذا كان الحقد والغل والغيرة العمياء هى الأساب الحقيقية وراء هذه الواقعة, كان نجاح مربى الماشيه الشاب الصغير محمد ثروت هو السبب فيما وصل إليه, كانت سيطرته ونبوغه فى سوق المواشى واحترام التجار له مصدر غيرة وحقد من صديقه علاء, ليدفع الشاب المسكين فاتورة باهظة من عمره الذى توقف عند هذه المرحلة.


الإعلامى أحمد رجب
بواسطة : الإعلامى أحمد رجب
الاعلامى أحمد رجب.. ضابط شرطة سابق بوزارة الداخلية .. ومقدم برنامج مهمة خاصة على شبكة قنوات الحياة .. كاتب مستقل ومفكر.. حاصل على درجة الماجسنير من كلية الحقوق جامعة القاهرة.. خريج كلية الشرطة عام 1998 .. له العديد من البرامج التليفزيونية الناجحة وأشهرها برنامج مهمة خاصة .. تكرم من العديد من المؤسسات الرسمية والتعليمية وابرزهم وسام جامعة بنها وجامعة القاهرة ومعهد الاسكندرية العالى للاعلام .. محاضر غير متقرغ فى بعض الجامعات وابرزهم الجامعة الامريكية بالقاهرة.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-