📁 آخر الأخبار

الإسماعيلية _ لماذا اختبأ أبوجهامة تحت السرير من قوات الشرطة

لماذا اختبأ أبوجهامة تحت السرير

لم تكن هذه المهمة الخاصة مهمة عادية على الإطلاق,  لكنها كانت مهمة خاصة فى الإسماعيلية, ممتلئة بالعديد والعديد من الأحداث المتوالية والغير متوقعة,  وذلك منذ اللحظة الأولى لتجميع القوات أسفل مبنى الإدارة العامة للمكافحة  فى الرابعة فجرآ,  وحتى تحركنا قاصدين محافظة الإسماعيلية.

الإسماعيلية
لماذا اختبأ أبوجهامة تحت السرير من قوات الشرطة.

 كانت الأجواء عصيبة جدا,  لأن المأمورية نفسها كانت عصيبة جدا وخطيرة, لأنها كانت تستهدف ضبط اخطر  تجار الجلب فى مصر وبالتحديد فى مدن القنال,  وهو سعيد أبوجهامة, حيث كن سعيد قد أنهى صفقة جلب كبيرة جدآ تتعدى أطنان الكميات من الحبوب المغيبة للوعى والمفقدة للإدراك, وكانت أعين الشرطة ترصده فى كل خطواته دون أن يدرى, وتراقب الفيلا النائية التى كان يقيم فيها فى محافظه الإسماعيلية.

تجميع القوات أسفل مبنى المكافحة بالعباسية وتلقى الأوامر 

الإسماعيلية
أسفل مبنى المكافحة والإستعداد للمهمة الخاصة.

فى الرابعة فجرا كنت داخل مكتب اللواء أحمد الخولى مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة للمكافحة, وكان المكتب ممتلئ بقيادات الإدارة المكلفين بالمأمورية,  حيث تم التنسيق مع فرع الإدارة بالإسماعيلية,  والذى يرأسه اللواء محمد ثروت,  وكان التنسيق والإتصال مستمر وبشكل دقيق جدأ بين قيادات القاهرة بقيادة اللواء الخولى وقيادات الاسماعيلية بقيادة اللواء ثروت .

استاذنت اللواء أحمد الخولى,  أن أقوم بعمل مقدمة من أسفل مبنى الإدارة,  كى أشرح للجمهور طبيعة المأمورية وقوامها وملامح عامة عن التفاصيل,  دون الخوض فى التفاصيل الدقيقة, وذلك لإحتياطات أمنية بالغة الحساسية, وبالفعل قمت بعمل مقدمة سريعة وخاطفة من أسفل مبنى المكافحة,  أعقبها تحركنا جميعآ إلى محافظه الإسماعيليه.

لم نستغرق وقتأ طويلا,  ففى غضون ساعة وصلنا إلى محافظة الإسماعلية,  وكانت الخطة تستدعى أن نذهب أولأ إلى قطاع الأمن المركزى بمحافظه الإسماعيلية,  حيث هم الذراع التأمينى الذى سوف يقوم بتأمين المأمورية تأمينآ كاملأ,  وبالفعل وبمجرد دخولنا إلى مقر معسكر الأمن المركزى,  وجدنا القوات فى وضع الإستعداد والمدرعات والسيارات المصفحة ممتلئة بضباط وجنود العمليات الخاصة,  حيث تحرك الجميع إلى الهدف المحدد والمعلوم وهى فيلا سعيد أبوجهامة المترامية الأطراف .

كوردون أمنى ومحاصرة المكان من جميع الاتجاهات

الإسماعيلية
تجميع قوات الشرطة بقطاع الأمن المركزى بالإسماعيلية.

كانت الساعة تقترب من الخامسة ونصف فجرآ,  حيث كان موعد الإستهداف والوصول إلى الأسماعيلية محدد له لحظة الشروق, كنت قد قمت باستبدال ملابسى قبل مرافقة سيارات الشرطة,  التى كانت تسير فى صف طويل جدا,  تتقدمها مدرعات الأمن المركزى والعمليات الخاصة, السكون كان يفرض نفسه على الطرق الوعرة التى كنا نسير فيها,  لا يقطعه سوى صوت الإشارات اللاسلكية المنبعثة من أجهزة اللاسلكى التى كانت بأيدى الضباط.

 حيث كل قيادة أمنية كانت حريصة أن تبلغ قيادتها الأعلى بكل التفاصيل, . فاللواء محمد ثروت مدير الإدارة العامة للمكافحة  بمدن القنال والإسماعيلية,  كان حريص أن يخطر لاسلكيآ اللواء أحمد الخولى مدير الإدارة العامة للمكافحة على مستوى الجمهورية بكل التفاصيل,  وكذلك قيادات الأمن المركزى كانت حريصة على إخطار قيادتها الأعلى بكل التفاصيل,  وأيضآ ضباط سلاح الكلابة كانوا حريصين على اتباع نفس هذا النهج. وما هى إلا لحظات حتى انبعثت كل الإشارات اللاسلكية بجملة واحدة فقط, كل قيادة تخطر قيادتها الأعلى بجملة واحدة فقط, وهى وصول القوات للهدف المعلوم .

لتنتشر القوات من كل اتجاه بشكل اكثر من رائع,  ويتم محاصرة المكان بالكامل من كل اتجاه,  حيث الفيلا المستهدفة, كل ضابط من ضباط الأمن المركزى يحمل يسير ويتوجه فى اتجاه معين .. الكلاب تنتشر بصحبة مساعدين الشرطة من الصولات القدامى,  الذين قضوا حياتهم بالكامل فى تدريبها والسهر على راحتها, كل صول يمسك بالكلب ويسرع وراء الاتجاه الذى يسير فيه الكلب,  فالكلب هنا هو الدليل وليس صاحبه, ودخلنا جميعآ الى المكان دون مقاومة من أى أحد على  الإطلاق وبمجرد الدخول كانت المفاجأة .

لحظة ضبط أبوجهامة تحت السرير

الإسماعيلية
لحظة ضبط أبوجهامة تحت السرير.

بمجرد دخولنا إلى بهو الفيلا الكائنة فى منطقة مترامية الأطراف فى محافظه الأسماعيلية,  استطاع ضباط المكافحة بمساعدة كلاب الأمن والحراسة,  من ضبط أطنان البضاعة اللبنانى, وكانت المفاجأة الغريبة جدا, هو اختباء صاحب الفيلا وتاجر البضاعة تحت السرير,  معتقدآ أنه بذلك سوف ينجو من قبضة رجال الأمن, ولن يعثر عليه أحد.

 وهو مشهد جعل اللواء محمد ثروت يبتسم اثناء رفع الألواح الخشبية للسرير, وهو يقول لسعيد "إيه اللى إنت عامله فى نفسك ده ياسعيد", وكنا جميعآ فى حالة ذهول ودهشة وتعجب شديد جدآ من هذا الرجل الغريب الذى ظن أن السرير سوف يحميه من العدالة ومن الوصول له وضبطه.

والأغرب من كل ذلك هو تركيز سعيد أبوجهامه معنا نحن طاقم عمل قناة الحياة, فلم يكن يشغله الموقف العصيب الذى كان فيه, بقد ما كان يشغله التصوير, نعم, كان كل حرصه على ألا تلتقط الكاميرا أى صورة له, وكانت عيناه تحملق فينا وتركز معنا بشكل غريب للغاية, فلم يكن مكترث أبدآ بالمصير الذى سوف يواجهه أكثر ما كان مهتمآ بتصويره.

ترحيل أبوجهامه إلى المصير المحتوم

الإسماعيلية
ترحيل أبوجهامة إلى المصير المحتوم.

وكما قلنا فإن الغريب جدآ  أن أبوجهامة قد تناسى كل شئ من حوله,  ولم يركز إلا معى أنا شخصيآ , ومع فريق عملى, حيث تطاول علينا بالألفاظ,  ورفض ان نقوم بعملنا المكلفين به,  ووصفنا بالأشكال القذرة,  وكنت حريص أن أنقل كل هذه الأمور التى كانت تحدث للشاشة دون مونتاج ودون حجب لأى شئ, وذلك كى يشعر المشاهد بأنه فى قلب الحدث,  وهو ماحدث بالفعل, حيث اصدرت تعليماتى للمخرج والمصورين بالاستمرار فى التصوير وعدم غلق الكاميرا أبدا.

وذلك لترصد الكاميرا كل هذه التفاصيل بالكامل,  ويتم عرضها على شاشة التليفزيون, لتكون حديث الشارع المصرى كله منذ اذاعتها وحتى هذه اللحظة,  فرغم مرور مايقرب من ثمانية سنوات,  مازال الناس يستوقفونى فى الشارع ويسألونى نفس السؤال المتكرر معى طيلة الثمانىة سنوات وهو " هو الراجل ده غبى اوى كده انه يستخبى تحت السرير  هو ليه عمل كده ؟!",  فابتسم وأعود بذاكرتى إلى الوراء,  فتعرض أمامى وقائع وأحداث هذه المأمورية,  وكأنها كانت بالأمس القريب لكنها فى الحقيقة كانت مهمة خاصة منذ سنوات عديدة.

ليبقى فى النهاية أن نكرس مبدأ وشعار,  أن الجريمة لا تفيد, ومهما كان المجرم حويط أوحريص أو دقيق فلابد فى النهاية أن يسقط فى قبضة العدالة, وأن تكون نهايته مثل نهاية سعيد أبوجهامة تمامآ, تلك النهاية التى تجسدها هذه الصورة المرفقة, وبعد إذاعة هذه الحلقة تهافتت الصحف والمواقع الإخبارية على نشر تفاصيل هذه الحلقة, وكانت أبرز تلك المواقع الإخبارية, هو موقع اليوم السابع الذى نشر كل تفاصيل هذه الحلقة بكل دقة, مرفق معها الصور والتفاصيل الحصرية بكل موائم وموافق تماما لما سبق وأن قمنا بتقديمة فى هذه الحلقة المثيرة من مهمة خاصة.

الخاتمة

وفى النهاية لا يسعنا القول سوى أن الجريمة لم ولن تسمن من جوع, وأن الشخص مهما كان حريص أو حويط أو دقيق فى إرتكاب أى سلوك خارج عن المألوف وعن سياق المجتمع, فإنه لابد وأن يسقط فى قبضة العدالة, وسوف تكون نهايته لا محالة هى نهاية مأساوية, فما قمنا بعرضه وتوضيحه فى الإسماعيلية, لم يكن سوى دق لناقوس الخطر ضد هذه السلوكيات الخارجة عن السياق, وهذه التجارة الدولية الآثمة, التى كان الهدف الأسمى منها هو تربح ملايين الجنيهات,  على حساب ضرب المجتمع المصرى كله فى شبابه وبناته وبراعمه, لم يكن سعيد أبوجهامة سوى ترس من تروس عديدة داخلية وخارجية, تحاول جاهدة التأثير على خارطة الطريق فى مصر, ولكن يقظة الأجهزة الأمنية حالت دون تضاعف الأزمة, وهكذا تم منع دخول هذه الأنشطة والتجارة المحرمة إلى داخل البلاد.




الإعلامى أحمد رجب
الإعلامى أحمد رجب
الاعلامى أحمد رجب.. ضابط شرطة سابق بوزارة الداخلية .. ومقدم برنامج مهمة خاصة على شبكة قنوات الحياة .. كاتب مستقل ومفكر.. حاصل على درجة الماجسنير من كلية الحقوق جامعة القاهرة.. خريج كلية الشرطة عام 1998 .. له العديد من البرامج التليفزيونية الناجحة وأشهرها برنامج مهمة خاصة .. تكرم من العديد من المؤسسات الرسمية والتعليمية وابرزهم وسام جامعة بنها وجامعة القاهرة ومعهد الاسكندرية العالى للاعلام .. محاضر غير متقرغ فى بعض الجامعات وابرزهم الجامعة الامريكية بالقاهرة.
تعليقات